ياسمين البريدي… تجربة فريدة في تحدي المصاعب وصنع الإنجازات | مجلة العمل مع اللاجئين

تتشابك حياة ضيفتنا ياسمين البريدي تارة  لتعاود في الانفراج والانطلاق نحو حياة رسمتها بالعطاء وشغف العمل تارة أخرى، تندفع ياسمين في الحديث عن تفاصيل عاشتها منذ قدومها الى الأردن عام 2013 جراء الأزمة السورية، إذ توجهت كغيرها من اللاجئين السوريين إلى مخيم الزعتري، لتبدأ حياة غير واضحة المعالم فيها ما يكفي من التحديات والمصاعب، اختلفت البيئة المحيطة بياسمين،  من بيت آمن مستقل تمارس فيه هوايتها ومهاراتها المتنوعة، إلى خيمة تتشارك مع جيرانها مرافقها الصحية وانعدام للخصوصية ، كل هذا لم يرق لياسمين ولم تتمكن من احتماله برفقة زوجها، مما دفعها إلى حثه للخروج من المخيم والتوجه إلى إحدى محافظات المملكة، وبتنظيم من زوجها ورفاقه توجهت 5 عائلات إلى منطقة نزهة سحاب وتشاركوا المسكن والكثير من تفاصيل الحياة.

تحمل ياسمين الشهادة الجامعية في تخصص تربية الصف من سوريا وكانت معلمة الى جانب تطوعها في العديد من المؤسسات المجتمعة في سوريا بالإضافة إلى دراستها للموسيقى. هذه الحياة المليئة بالعمل والعطاء منعت ياسمين من التأقلم في الوضع الجديد في الأردن ، لهذا بدأت رحلة البحث لديها في محاولة منها لتغيير الواقع الذي تمر به.

لم تكن البداية سهلة على امرأة متعلمة ومنخرطة في تجارب صقلت شخصيتها في بلدها الأصلي، تقول ياسمين لمجلة العمل مع اللاجئين: “لما اجيت على منطقة نزهة سحاب ما كنت أعرف شو العملة المستخدمة بالبلد، واشتغلت عمل زراعي ومتعب جدًا، ولما خلصت أسبوع من العمل كانت الأجرة لا تُذكر ولما خبرت جاراتي اكتشفت أنه شغلنا راح عالفاضي” هذه التجربة لياسمين دفعتها للانتباه مرة أخرى في حال رغبت بالعمل في مجال الزراعة . لكن شغف ياسمين جعلها تبتعد كليًا عن هذا المجال وتوجهت للتمريض ودراسة الاسعافات الأولية من خلال تدربها مع منظمات مجتمع مدني حصلت منهم على شهادة تخولها العمل في هذا المجال.

في هذه المرحلة من حياة ياسمين والمليئة بالتجارب المتنوعة انبثقت معالم مرحلة جديدة أخرى بقدوم أهلها من سوريا والانتقال من سحاب إلى ماركا وبدء حياة الأمومة، النقلة النوعية لياسمين وعندما أصبحت أم زادت المسؤوليات واختلفت التوجهات لكن يبقى الشغف طريق لها .

ومن منطقة لأخرى حتى استقرت أخيرًا في منطقة حسبان في محافظة مأدبا، وتعرفت خلال تواجدها في المنطقة على عدة تدريبات منفذة من قبل مركز الأميرة بسمة للتنمية البشرية في حسبان ، وأصبحت تداوم على الحضور في أي ورشات تدريبية تعقد في المركز مما أتاح لها فرصًا تطوعيةً كثيرة وانتقلت بين منظمات المجتمع المدني وخاضت تجربة الحاشد الميداني ثم ضابط ارتباط سعيًا منها لترك بصمة خير لدى كل من يعرفها.

خلال تطوعها مع عدة جهات تقدمت ياسمين لشغر وظيفة متطوع لجنة دعم مجتمعي لدى مركز الأميرة بسمة للتنمية البشرية في مأدبا، وبالفعل انضمت ياسمين كعضو لجنة دعم مجتمعي حاملة معها مهاراتها المميزة ومعارفها في شتى المجالات لتعكسها على تنفيذ الأنشطة الشهرية للسوريين والأردنيين وتحقيق الاندماج والتفاعل فيما بينهم .  إذ تذكر ياسمين: أن حبي للأطفال والتعامل مع ذوي الإعاقة هو ما دفعني للالتزام والانضمام للجنة الدعم المجتمعي كونهم يخدمون هذه الفئات.

عطاء ضيفتنا لم ينتهِ إذ حصلت على منحة دراسية في الجامعة العربية المفتوحة تخصص التغذية لتبرهن للجميع أن الحياة لا تتوقف عند ظرف معين وأن من يسعَ للنجاح والخير سيجده أينما كان . مسيرة حافلة بالإنجازات سطرتها ياسمين البريدي من سوريا وأكملتها في بلدها الثاني الأردن كاسرة كل الحواجز والحدود التي قد تقف عائقًا أمام تحقيق ما تريد .