من درعا إلى عجلون…تجربة متنوعة لإياد القادري | مجلة العمل مع اللاجئين

لم تختلف المراحل الأولى لاياد القادري (35 عاما) في الأردن عن غيره ممن وجد في المملكة ملاذًا آمنًا له ولأسرته، حيث توجه إياد مع أسرته وأطفاله الى الأردن عام 2012، قادمًا من درعا.  

بدأ اياد حياته في محافظة عجلون، وبالتحديد في منطقة صخرة، ولأن البدايات كانت غريبة وهادئة، يسودها حالة من ترقب المستقبل وفي بعض الأحيان خوفًا منه، وجد اياد أنه لا بد من حدث يهز هذا الوضع ويغيره للأفضل كما كان يخطط.

فقد التمس طريقًا يدفع عجلة التغييير في حياته وحياة أسرته، شق طريقه نحو التعرف على كافة المؤسسات الداعمة للسوريين في الأردن وفي عجلون على وجه التحديد، ظهرت ملامح التحول في حياته، واتسعت دائرة معارفه داخل المحافظة. إلا أن ساقته رحلة بحثه إلى جمعية الهلال الأحمر والتي كانت رائدة آنذاك في تقديم الخدمة المجتمعية وتكرس جهودها لدعم اللاجئين السوريين وأبناء المجتمع المحلي .

يقول اياد لمجلة العمل مع اللاجئين: ” تعرفت على السيدة نبيهة السمردلي وسجلت بياناتي لديها، وصارت تدعوني لأي تدريب أو ورشة عمل تعقدها الجمعية، ولغاية عام 2014 حتى احتاجت لجنة الدعم المجتمعي -وهي اللجنة المعنيّة بتقديم خدمات الدعم والحماية للاجئين السوريين والمجتمع المحلي في عجلون- احتاجت متطوعًا جديدًا، وبالفعل قدمت سيرتي الذاتية وتم قبولي بعد المقابلة”.

“هنا بدأت مرحلة جديدة مليئة بالعمل والتعرف على كل جديد في عالم العمل الاجتماعي والتنموي، لم تغب لحظات الخجل من شخصيتي في البداية، كنت أتجنب الحديث والاختلاط مع المجموعات الكبيرة من الأشخاص، لم يرضِ

هذا الحال أصدقائي في اللجنة، لذا دأبوا على دمجي وفتح الفرص لي لأتشارك مع الناس أكثر وأدخل في حوارات أمام عدد كبير من الأشخاص دون خوف وخجل، وبعدها كسرت هذا الحاجز واندفعت أكثر للعمل وتطوير مهاراتي”.

يكمل القادري بقوله:” بعمري ما تخيلت انه أقدر أتعلم على الكمبيوتر وأنجز شغلي لحالي” كل هذا بعد التصميم والإرادة على تطوير نفسي في عملي وصنع مكانًا مميزًا لي داخل لجنة الدعم المجتمعي.

لدى اياد أربعة أولاد وبنت، يقضي معهم وقته ويمنحهم الحب والحرص على تنشأتهم بالطريقة السليمة، يذكر اللحظات الأولى لأولاده في عجلون: “لما إجينا على عجلون ما حسينا انه إحنا بعاد عن درعا” تشابه الطبيعة والعادات والتقاليد خلقت جوًا من الراحة والطمأنينة في نفس اياد وأطفاله، لم نرى أي تفرقة أو بغضاء من كوننا ضيوف على المجتمع في عجلون، بل على العكس احتضن جيراننا أولادي معهم وحرصوا على دمجهم مع أبنائهم والتعرف عليهم، بحيث لم يشعر أطفالي بأي خوف من الوضع الجديد في حياتهم، حتى الآن بعد دخولهم المدرسة يتمتعون بصداقات كثيرة ويتبادلون الزيارات فيما بينهم.

“الجارات يجتمعوا عنا ويحبوا أمي كثير ” هذا مختصر الوضع القائم في حياة اياد مع جيرانه.

جسر المحبة الذي بنيته هو أفضل ما حصلت عليه خلال تواجدي هنا، والداعم الأكبر عملي لدى لجنة الدعم المجتمعي التي تُتيح لي التواصل مع الجميع سواء سوريين وأردنيين، بحيث نصنع معهم لحظات مليئة بالفرح والأمل تبعث رسائل للنجاح والإصرار على التقدم مهما واجهتنا المصاعب.