نهيد الأسعد... يشق طريقه ليحقق طموحه في مجال الزراعة المائية | مجلة العمل مع اللاجئين

نهيد، لاجئ سوري في العقد الرابع من عمره لجأ إلى الأردن بصحبة عائلته هربًا من تبعات الأزمة السورية التي شرّدت وقتّلت كثيرين. يتحدث نهيد لمجلة العمل مع اللاجئين محاولًا تسليط الضوء على نقطة التحول التي حدثت له في حياته بعد مجيئه إلى الأردن:

 

"على الرغم من قدومي إلى الأردن كلاجئ إلّا أن ذلك لم يثن عزيمتي عن السعي والعمل المستمر لأكون فردًا فاعلًا في المجتمع الذي أعيش فيه أنا وعائلتي، ورغبتي في ألا أكون عالة على أحد جعل مني شخصًا دؤوبًا في البحث عن مكان قادر على احتوائي وتنمية المهارات التي أمتلكها علّها تكون لي طريقًا للنهوض من جديد ولفتح آفاق جديدة أمامي".

 

 مشروع لجان الدعم المجتمعي المنفذ من قبل الصندوق الأردني الهاشمي والممول من المفوضية السامية للاجئين للأمم المتحدة كان البوابة التي فُتحت على مصراعيها لنهيد وأمثاله لإتاحة فرصة التطوع له؛ التطوع لخدمة وحماية مجتمعين متجانسين: المجتمع اللاجئ والمجتمع المحلي بهدف تحقيق الاندماج وتلبية أهم الاحتياجات الأساسية لمحتاجيها. ومن هنا بدأ نهيد مشواره في رسم صورة جديدة عن نفسه يلونها بجهده وجهد من يشبهونه لخدمة المجتمع والمضي قدمًا نحو طريق واضح المعالم.

 

ولأن نهيد يمتلك واحدة من المهارات المعرفية غير الشائعة في الأردن وتحديدًا في المجال الزراعي، قرر ص أن يطور من مهاراته فيما يعرف "بالزراعة المائية". والزراعة المائية هي زراعة النباتات في الماء مضافًا لها أنواعًا معينةً من المحاليل الغذائية تساعد على نمو النباتات بشكل سليم ومن دون استخدام التربة، حيث أن المميز فيها هو إمكانية ممارسة هذا النوع من النشاط الزراعي في أي مكان ذات مساحة جيدة كأسطح المنازل وشرفها.

وقد كان لمتطوعي المشروع الفضل في أن قاموا بإرشاده إلى من يدعم طموحه في البدء بمشروع صغير يعيل نفسه وعائلته ويحقق في ذات الوقت جزءًا من شغفه المتمحور حول هذا المجال. حيث لجأ بعدها إلى مؤسسة نهر الأردن التي قامت بدورها على إعطائه منحةً مالية للبدء رسميًا بمشروعه الصغير.

اللافت في قصة نهيد أنه لم يحتكر هذه المعرفة لنفسه فقط، بل سعى ولا يزال يسعى لأن يكون هذا المجال في الأردن معروفًا بين محبي الزراعة وممارسيها. لذا يقوم نهيد اليوم بعقد تدريبات منتظمة ضمن لجنة السلط المجتمعية التطوعية لتعليم شريحة جيدة الزراعة المائية على أصولها.

يقول نهيد: "اليوم أصبح عندي مشروعي الخاص الذي أحب وأفخر به، هذا المشروع الذي سيمكنني من أن أعيش بكرامة مع عائلتي التي أحب".